..:: قارب عشتار ::..

مازال هذا التراب يخفي الكثير عنا ويضم في حبيباته تاريخ عشاق وأبطال نسجوا من حفناته أوابد بقيت خالد لترمز للفكر الذي أبدعها في هذا الداخل وعلى جسد شريان الحياة فيه نسجت تفاصيل هذه الرواية .

  

فمن على أخشاب قارب بدائي الصنع شاهدنا الماضي البعيد والقريب شاهدنا الحاضر الحلو والمر شاهدنا المستقبل بخفاياه ويقينه إنها الرواية التي من سوريا استوحت روحها بكل حرف وكلمة وترقيم فيها رواية يمكنا أن تنقل لك المتعة كما تنقل لك الفائدة فعبر هذه الرواية والتي حملت اسم قارب عشتار سوف تعيش قصة حقيقية لأبطال حقيقيين حملوا في صفحاتها أسماء أخرى ولكن مازلت تلمح ملامحهم وأفكارهم في كل سطر من سطورها في هذه الرواية سوف تعيش مغامرة قام بها سبعة عشر شخصا تحدثك عنهم || هنوف || فتسر انفعالاتهم وضحكاتهم تحدثك عن أفكارهم ومعتقداتهم تحدثك هنوف بطلة القصة عن أهل جوار الفرات عن معاناتهم وأفراحهم عن ذلك النهر الذي زرع في ثورته يحصد ويزرع يبكي ويفرح تحدثك عن عشتار عن تاريخ غاب عن عقول كثيرين يمكنك من خلال الكتاب ان ترى التاريخ يمتطي الأمواج ويعدوا فيعكس على مرآته صور أمجاد وبطولات صور حياة بلد بكامله منه انطلقنا للعالم ومنه زرعنا الخير والحق والجمال في عقل البشرية .

  

فسيحا كان قارب عشتار، فارها بحيث لم يتزاحم الفراتيون فوقه، ولم تتعثر ببعضها العادات والأفكار والتقاليد، كما لم يسجل فوقه أي حادث اصطدام بين الحضارات التي كانت تصعد عليه تباعا ابتداء من قلعة نجم و انتهاء بـماري. ‏‏

 

قطعة قطعة كانت فوزية المرعي تلتقط الفرات، تاريخا وبشرا وشجرا وعادات وأوابد وممالك وحضارات وحاضرا أيضا، في توثيق لافت وحضور أدبي مشغول كما ينبغي . ‏‏

  

عندما تبدأ قرأت كتاب الأديبة فوزية المرعي سوف تجد في مقدمته نصا روحانيا خطابا يجري في عقلك الباطن ما بين كل أنواع الهواجس فترة انتصاراتك عبره  ثم تدخل في رواية وثائقية لرحلة نهرية قام بها مجموعة من الأشخاص بينهم الأديب والمصور والمهندس المخترع ثم سوف تستعرض تفاصيل هذه المغامرة التي لن أحدثك عنها أكثر ولكن لك مني نصيحة فقط .

 

ان اردت ان تستمتع وتتثقف فلن تجد أجمال و أرقى من هذه الرواية التي نالت جائزة وزارة الثقافة للعام 2007 فهي جديدة عليك ولكنها وجدت من أجلك . 

  

اسم الرواية : قارب عشتار 

 

اسم الكاتبة : الأديبة فوزية المرعي

 

صادر عن : دار الطليعة الجديدة – دمشق 

 

تاريخ صدور الكتاب : 2007 

 

القطع : كبير  
 
 

  

عدد الصفحات 190 صفحة بدون الملحق المصور الذي يحوي صور سوف تترك في نفسكم الدهشة والغرابة فمن سيارة برمائية لطوف بشري لأفعى فراتية لقلاع لم تسمعوا بوجودها فلكم بالرواية .

   

إعداد : طارق القحط  - خاص بوهيما 

..:: ترانيم بيضاء ::..
 

 مع ساعات الشفق الأولى استيقظت الأرواح لتجدني أغوص في عالمي , أسير في دروبه المعتمة, ولكن بغير مكاني المعتاد قرب الجداول والحشائش , متسائلة في نفسها ماذا افعل هنا وما الذي قادني للسير في هذا المجهول , وأخذت تراقب سذاجتي التي اعتادت عليها منذ زرعها القدر في دربي . 

 

كنت أبحث هناك عن  بعض الفرح أو الحزن , عن بعض الذكريات والأفكار التي ساهمت في تكوين أجزائي , أبحث عن شي ما, لا يهم ما هو ,  عن كثير من الذكريات التي أضاعتها ذاتي مع مرور الوقت, بقيت أتأمل لسنين طويلة وابحث عن نافذة في جدار الأمل الباقي من حياتي , لتريني ما قد يعيد لي الرمق لسنين أخرى بقيت أبحث وأتأمل وأنظر حتى استوقفني الوهم مرتديا ثياب رثة محاكة بأشواك الماضي الموحش , ضاحكا في وجهي ساخرا من بحثي عن الفرح , وقال : ما بالك تضني نفسك بالبحث ألم أكن رفيق دربك دائما , حيثما بنيت أهدم , و كلما أحببت أزرع الشك في نفسك ألم أسر بك في دروب أيامك الموحشة , جاعلا أصوات الإنجازات الخادعة تسقيك كأس النجاح , فتسكر و تعود لجحرك رافعا أنفك فوق الجميع ألم تكن هذه حياتك , إذن عما تبحث.

 

 - فصرخت من أعماقي به فتلاشى خلف إصراري بخيوط سوداء غاصت في أعماق الأرض .

 

وبعد قليل استوقفني الحلم وقال ألست أنا الذي يأتيك في النهار وفي لليل , وكنت رفيق أرادتك الهشة التي إكتفت بي , وأحطك بشباكي لتبتعد عن كل ما يغني ويفيد فلم تضني نفسك بالبحث عن أشياء غير موجودة , من قال لك أنّه يوجد في العالم إله غيري .

   

فقلت له سيجيبك الوهم رفيقك إرحل عني فسفينة قدري تسير في سكك أخرى غير التي صنعتها شباكك .

  

فستوقفني الرعب متسرعا بلهيب من نار ودخان فتراجعت للخلف من رائحته النتنة ومن الخوف الذي لبسني , وجعلت وجهي نحو السماء ساجدا قبل أن يبدأ حواره متضرعا للآلهة أن ترسل جيوشها لتبعده عني فاستجابت .

   

وهناك بين الحشائش و وريقات الشجر , انحنيت باكيا على أيامي والعشب ينحني قربي ويبكي لتتساقط دموعه الأولى على جسدي العاري , وفي شدة انحنائي هناك على حافة هذا السكون السرمدي , سمعت صوتا صارخ في البرية يناديني , لم أدرك في البداية ما اسمع , وعادت الصرخات تتالى في ذاكرتي وفي هذا السكون , لم تستجب مداركي في البداية بل استجابت حبيبات الدمع التي تركتها الحشائش علي , سارت أمامي متجهة نحو مصدر الصوت , متقاربة من بعضها تقبل بعضها الأخرى , تبتسم حينا وتبكي حينا أخرى , أخذت تقودني نحو أو نسيمات الريح التي نفخها الرب في هذا الكون تحرك أرواحي السبعة وأوراق الشجر في ذات الحين , وإذ الصوت يناديني ويخاطب أرواحي ويقول :

   

إن فرحك هو ترحك ساخرا والبئر التي تسقي ضحكاتك الطفولية قد طالما ملئت بسخين مدامعك , أليست الخوابي التي تحفظ خمرك هي ذاتها التي أحرقت في أتون الخزاف أم القيثارة التي تزيد طمأنينتك هي نفسها الخشب التي قطعت بالمدى والفؤوس ؟

  

قد يخال لنفسك أن الفرح أعظم من الحزن ولكنهما توأمان لا ينفصلان يأتيان معا ويذهبان معا وإذا جلس أحدهما على مائدتك فلا يغب عن ذهنك أن رفيقه يتربع على سريرك *.

  

حين إذ سقطت القشور عن عيني بماء حكمته , وتفتح على نهار جديد ليعود ويرافقني الفرح والحزن ويشاركاني فلكي و رحلتي الباقية . 

------------------------------------- 
* خطاب الصوت من كتاب النبي لجبران خليل جبران  بتصرف   

 

طارق القحط - خاص بوهيميا    

 
ايمارجي على الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان

كان سروري اليوم على قدر المفاجئة بإضافة المدونة إلى المواقع المختارة من قبل الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان وقد قادني إلى هذه الخبر أحد الروابط الإحصائية للمدونة إن هذا الخبر أسعدني لان المدونة قد شقت طريقها لتجد لها مكانة بين مئات ألاف المدونات العربية على الانترنت ومن هنا أود أن اشكر زوار المدونة في البداية عموما والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان على هذه الفتة الكريمة منهم والتي أعطتني الزخم لمتابعة عملي التدويني و المساهمة في نشر ثقافة التدوين في مجتمعي السوري  والتي أصبح حصيلتها أكثر من خمس وعشرين مدون سوري فاعل ومساهم في الصحافة الشعبية وأود هنا أن اشكر إدارة جيران لأنها اتاحت لنا التعبير عن وأفكارنا وطموحاتنا بالمجان وبأفضل خدمة ممكنة

ولزيارة موقع الشبكة يرجى الضغط هنا  

 

 

 

غزو لانا الاميركية لنحن السورية

إن أي دراسة لواقع المجتمع السوري في هذا الوقت, تعطي نتيجة محزنة لواقعه, فالتفكير الجمعي القائم عليه والذي بنى حضارته العريقة بواسطته, بداء يضعف لصالح ثقافة جديدة تسعى لتحويل هويته ونسف أركانه , والتي هي ثقافة الفرد ومصلحة الفرد التي تعلوا أي مصلحة , والتي هي نتيجة لظروف معيشية يعيشها الفرد في هذا الوقت , فمع غلاء أسعار المواد الأولية الزراعية والبترولية وتحول الفرد من بحثه عن القيم العلية المجتمعية , إلى  البحث عن قوته اليومي , هو الذي قاد إلى تغلغل هذه الثقافة التي اغفل كتابنا ومفكرينا البحث فيها والتي تعد العدو الأول لبنيان هذا الوطن .

إن مجتمعنا السوري كيان متكامل قائم على وحدة مصلحة واحدة و هدف واحد , ونظرة شاملة للكون و الفن والحياة , وعلى هذه النظرة اعتمدنا  لتكوين البوتقة السورية ,التي قادتنا لنكون أصحاب هوية وأصحاب مبادئ و أصحاب حضارة ,  سعينا منذ ألاف السنين بكل جهد للحفاظ عليها وتكوين ملامحها التي أعطتنا اسمنا وانتمائنا وثقافتنا .

ويأتي  دخول لأنا الفردية التي تروجها مجموعة كبيرة من الوسائل الإعلامية والأفكار لأن بقوة مستغلة ثورة الاتصالات والدعم المادي الكبير لترويج مفاهيم جديدة  ونشر أفكار غريبة في كثير من المجتمعات أدى لوجود تفكك نعيشه و يعيشه العالم وخير مثال على  غزو هذه الثقافة انفصال إقليم كوسوفو عن  صربيا الموحدة ومن هذا الدرس يجب أن  نتعلم وان نقف عنده كثيرا .

ففي التجربة الأوروبية الأولى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أي تجربة انفصال الإقليم  تعرض مجموعة كبيرة من الأفكار التي إن وجدت طريقا لامتنا لتفككت هذه الأمة إلى ملايين القطع أكثر مما هي مقطعة حاليا  ولا صبحنا نشبه لوحة الفسيفساء التي تتشابك قطعها ولكن من المستحيل أن تتحد فالأمة التي نعيش نحن على أرضها تتكون من ألاف العرقيات والأديان  و الانتماءات المصغرة والجزئية والتي اخذ توحيدها  الكثير من السنين ومن الجهود والتضحيات المؤلمة والتي  يجب الحفاظ عليها والتشبث بها لان فقدانها يعني فقدان أنفسنا وأرواحنا وهويتنا وقوتنا اليومي أكثر مما فقدناه حتى لأن .

فالثقافة الجديدة ثقافة لأنا الفردية الاميركية التي قام عليها التجمع الأمريكي لا يمكن أن تكون ثقافة في هذه الأمة لان التجمع الاميركي الذي لم يأخذ بعد صفة المجتمع ولم توحده حتى لأن  تجربة , ولن توحده لعمق الشرخ  بين القوميات التي تسكنه والتي هيا قوميات تنتمي بالأصل لأمم كاملة تكونت هويتها و تجذرت في نفوس أبنائها تمنع انصهارهم في البوتقة الاميركية ولكن وجودهم بهذه القوة يعود للسبب الرئيس الذي جلب هذه الأقوام  إلى القارة الاميركية والذي هو الثراء السريع  بدون الاخذ بالحسبان مصلحة الجمع الاميركي او مصلحة أي  فرد أخر فالذي يطبق في الغرب الاميركي هو ثقافة الغرب الاميركي والتي  سوف يعمل أي فرد في هذا التجمع على إعادة نشرها بكل ما يملك من قوة في جميع بقاع العالم و تجربتنا الحالية والسابقة مع هذه الثقافة خير دليل فالذي يعيشه لبنان والعراق وفلسطين لا يمكن أن ينصف ألا في هذه الخانة مها سمعنا من تقولات وأفكار تشرح هزه النظرية وتحلل مضامينها

فالذي يعشه مجتمعنا اليوم و الذي ينازع للحفاظ على رمقه الأخير ينبأ بكارثة سوف تقضي علينا فنحن نقف على أخر نقطة  قبل السقوط في الهاوية ويجب تظافر كثير من الأقلام والمدارس لإعادة نشر نحن السورية من جديد ويجب أن تتوفر الإرادة التي تدعم هذه الأقلام وهذه المدارس وهذا ليس بمستحيل وقد خضنا في كثير من مفاصل تاريخ الأمة هذه التجربة مرات عديدة وسوف تستمر هذه المحاولات حتى نصل في يوم لإعادة صياغة واقعنا الجديد والتي يعتمد على الاتحاد في الحياة ومن دونه نحن إلى فناء   


Website designed by:Tarik alkoht