لبنان خطاب طائفي عنصري

لبنان الى اين 2

خطاب طائفي عنصري

 

ان كنت من استمع للخطاب الانتخابي لكل من طرفي الانتخابات ان كان في المتن او في دائرة بيروت الثانية سوف تلاحظ جملة من المصطلحات التي عادت لتدخل الخطاب السياسي بقوة من جديد وهذه المصطلحات الطائفية والانعزالية المذهبية قد اتفق لبنانيين على الابتعاد عنها منذ اتفاق الطائف في التسعينات وعودة هذا الخطاب من جديد يظهر بشدة مدى ارتباط الفئات المتصارعة في لبنان بدول خارجية تقود تحركها وتوجهها وهذا ما برز في أول حرب أهلية شهدها لبنان عام 1860 عندما كان لبنان متصرفية في الدولة العثمانية فكل مذهب او طائفة تمسكت بحلف غربي لكي يدعم مصالحها ويثبت أركانها في لبنان ولكن هذه الأحلاف والدول استخدمت الطوائف اللبنانية لضرب لبنان من الداخل وضرب بوابة الشرق الحضارية

نعود للخطاب المسيحي الذي شهدنا فيه خطاب طائفي من جهة وخطاب عنصري من جهة أخرى فخطاب الرئيس الجميل رئيس لبنان الأسبق كان الأكثر حدة وطائفية وعنصرية وقد بدا ذلك في ناحيتين الأولى في هجومه على الأرمن وحزب الطاشناق اعتبار العرق الارمني في لبنان عرق طارئ على الساحة اللبنانية ولا يحق له التدخل في مصير لبنان والجميع يعلم مدى عمق الوجود الارمني في لبنان والدور الوطني والقومي الذي لعبه هذا الشعب في لبنان خلال تاريخه ولكن تكلم الجميل بهذه اللهجة تعود الى إيمانه "بالأمة اللبنانية " المكونة من الشعب الفينيقي الذي سكن الساحل اللبناني ونشر حضارة الحرف والملاحة والكثير من الإنجازات الحضارية في العالم

بهذا التفكير نطق الجميل مخاطبا الأرمن لانه يعتقد وما زال بأن الشعب اللبناني هو الشعب الفينيقي الصافي فقط متجاهلا عوامل التاريخ واندماج الأعراق في بوتقة البلدان بسبب الحروب والهجرات والزواج حتى شكلت هذه الشعوب في لبنان مزيج سلالي راقي اسمه الشعب اللبناني بالنسبة للبنان .

ويستمر خطابه العنصري مع المجنسين- من منحوا الجنسية اللبنانية في السنين السابقة - بغض النظر عن من جنسهم ومتى وكيف ولماذا فهؤلاء يحملون الجنسية اللبنانية ولهم كامل الحقوق في لبنان مثله وأكثر ومن هؤلاء المجنسين من ضحى بدمه وماله من اجل لبنان وهذا الشيء لم يفعله الجميل يوما

ونبحث في الخطاب الطائفي الذي تشعب ليصبح خطاب مسيحي إسلامي في البداية عندما هاجم عون الجميل وتحالفه مع الحريري وعندما هاجم رئيس حزب الوطنيين الأحرار "دوري شمعون " العماد عون بتسميته عون نصر الله نسبة الى الأمين العام لحزب الله  "حسن نصر الله "

ومن ثم يتحول الخطاب الطائفي الى خطاب مسيحي مسيحي بالحديث كل طرف عن مدى تأثيره على الشارع المسيحي ليتجه الجميل الى أنه هو الممثل الشرعي للموارنة

أيعقل ان يكون هذا حديث رئيس جمهورية سابق مرشح ليكون رئيس قادم حقا انك يا لبنان بلد الغرائب

ننهي اليوم هذا القسم من المقالة المتسلسلة لنتجه غدا بالحديث عن موضوع اخر في محور لبنان الى اين ؟

 

يتبع .... 

لبنان إلى أين ؟ ((1 من 5 ))

في الفترة الأخيرة عدت لمتابعة أخبار الصراع الطائفي السياسي في لبنان عدت لأجد لبنان مثلما تركته في أواخر العام 2006 أي منذ أكثر من 8 اشهر

بلد مركب لكي ينقاد من الأحلاف والدول الخارجية بلد أقليات كل طائفة عرق فئة فيه تنظر الى الطائفة او العرق او الفئة الأخرى نظرة الذئب الذي ينتظر ان يلتهم الخراف لذلك الكل مدجج بالسلاح ويستعد ليأخذ الضوء الأخضر ليفترس الأخر بأنياب القنابل والبارود والغريب في هذا البلد ان الجميع يعيش مع بعضه دون ان يحيا ويتعايش في سلام والأغرب انه رغم كل الذي مر على هذا البلد ما يزال على جهله لم يتعلم حتى المثل اللبناني "رجعت حليمة على عادتها القديمة "ينطبق كل يوم وعادة هذا البلد القديمة

 هي النزاع الطائفي المذهبي رغم ان الجميع فيه يرفع شعار "لا للطائفية "

في لبنان وخلال الحرب الأهلية كان من اكثر بلدان العالم طباعة للمؤلفات والكتب والصحف حتى انه وفي خلال المعارك العنيفة التي في البلدان الاخرى يتوقف فيها الخبز والماء كانت المطابع تطبع الكتب والصحف بالألف  ان لم نقل بمئات الألف يوميا حقا هذا البلد غريب والذي خلقه وركبه وكونه أعظم الجميع .

لنعد بعد هذه المقدمة الى سؤالها "لبنان الى اين ؟

يا وطن الشهداء والثلج والجمال تسير في هذا الشرق غارقا بقضايا غيرك تنصب زعماء على شعبك وفي شوارعك الضيقة عباقرة ومبدعين توظف المال السياسي وما الحشيش والقتل المذهبي وتصدر القديسين الى العالم ومنك الدين ينتشر ويرتفع من الأرض للسماء

منذ خمسين عاما قتلت" سعاده "وعلى ترابك استشهد ومن اجلك وجد لينير درب مشرقنا السوري وامتنا السورية .

 

وبحبك يا لبنان يا وطني بحبك

 

يتبع .....



<<الصفحة الرئيسية