دخلت الحرب في القرن العشرين مرحلة ايديولوجية جديدة
وخصوصا في اوروبا التي تعاني من-عقدة التعدي- فكان لابد لها من تطوير منهج واسلوب
جديد في احتلال الشعوب واستعبادهم وبذلك انتقلت الحروب من جيوش جررارة تتمترس خلف
الخنادق والحواجز إلى جيوش من الاعلاميين والمفكرين والمحللين النفسسيين يتمترسون
خلف الشاشات وأمامها ووراء اجهزة الكمبيوتر ومكاتبهم الضخمة وأسست لذلك المؤسسات
الأعلامية الكبيرة ذات رؤوس الأموال الضخمة التي تدعمها هيئات اقتصادية سياسية
وجمعيات سرية ماسونية عالمية وبدأو حربهم الثقافية.
فالحرب اصبحت تشن بالكلمات
وليس بالرصاص ,قد تعتقد ان هذا الكلام مبالغ فيه ايها القارىء ولكن سوف نأتي
بالدليل :
لقد استغلت هذه الهيئات وضع البلدان ومشاكلها الداخلية وتطورها
البطيئ الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الاكاديمي ففتحت ابواب الهجرة من الدول
النامية إليها وأدخلت الطلاب الذين يتمتعون بمراكز اجتماعية في بلدانهم في مؤسساتها
التعليمية التوجيهية لتعيدهم إلى اوطانهم مبشرين بثقافة الغرب المدنية فأسسوا
المدارس والجامعات في الوطن وبثوا بشكل ما أفكار جديدة في ثقافتنا ولكن هذه الوسيلة
كانت ذات تأثير بطيئ في ثقافة الشعب .
وعندما شهد العالم ثورته الاعلامية أدرك
الغرب اهمية هذه الثورة في حياة الفرد وقدرته على توجيهه فبدء نشاطها الواسع الذي
لاتهمه الحواجز الجغرافية ولا الحواجز الاقتصادية , فأصبح الفرد اسير مدرسته
المنزلية التلفاز والراديو والصحيفة وللكل يعرف الوقت الذي يمضيه الانسان امام
صندوق التلقين في اليوم منذ نعومة اظافره وحتى سن شيبه .
ومن هنا تعلمنا ظاهرة
تقليد الغرب من دون حتى ان نذهب للغرب وبدئت ثقافتنا وقيمنا الاصيلة الاسرية
والمجتمعية تتدمر شيئ فشيئ فلوا نزل الفرد منا إلى الشارع وأمعن النظر يرىالشباب
اليأس والتائه في المقاهي الشعــبية أو في مقاهــي الانـــترنت وهمه الوحيد التسلية
فقط وان دخل جامعاتنا يرى حالات الضياع الذي يعيشه طلابنا وسنين عمره الذهبية التي
يقضيهــا في التـرفيــــــه وبــذلك بــدء يــتحول الشــعب إلـى شـــــعب
مستهللك للثقافة الغربية وليس منتج ومطور للثقافه القومية ,وفي شوارع دمشق
الدليل ففي أحضان دمشق يتربع مجموعات من الشباب بلباسهم الغريب وشعورهم وأضافرهم
الاغرب ومماراساتهم التي لاتعبر إلى عما نقول ويطلقون على انفسه اسماء(( الميتلجية
والرابجية )) وبلاضافة لتفشي تعاطي وادمان المخدرات في اوساط شبابية أخرى .
لن
نلقي اللوم على أحد فيما حصل فعدم وجود البديل للمنتج الثقافي الاعلامي المجتمعي
الغربي هوا من أوصلنا لهذه الحالة من اليأس فأصبحنا مستهلكين لهذا المرض بعدما وجد
له المستورد والمروج من أوساطنا .
وإذا انتقلنا إلى شكل أخر من الغزو الثقافي
والذي هو الغـزو الديـــني الســـلفي الطائفي ,فشواهد له يراها القاصي والداني في
أوساط مجتمعنا السوري فمشاكل القدموس ومصياف ودمشق ليست بعيدة عن مرآنا كثيراً ولتي
تمت معالجتها في الظاهر وبدأت معالجتهــــــــا في النـفوس وإنـا لنشـكر الله
على مبادرة مفتي الجمهورية الكريمة في حلب ومبادرة رجال الدين المسيحي في
كنأسهم في الأضائة على هذه الحالة فيقول مفتي الجمهورية من جامع الروضة :"نحن في
سوريا أمة واحدة المسلم السني والشيعي والموحدي والمسيحي الأرثوذوكسي والكاثوليكي
والبروتستاني كلنا واحد والتفرقة مرفوضة "
والعراق خير دليل عما نقول فالتفرقة
المذهبية والعرقية تعمه من شماله حتى جنوبه واقتتال ابنائه اصبح يأخذ شكله الوحشي
البعيد عن قيمنا وأخلاقنا وقدبدأوا فيه حربهم بعدما سلبوه اثاره ونهبوا ثقافته
,فاحتلالهم العراق بالقنابل رافقه نهب متاحفه ونهب ثرواته العلمية .
وأذا
انتقلنا للبنان نرى مؤسساته الاعلامية المدعومة من الرأسمال الغربي كيف تنتهج
هذه السياسةالتي هدفها تكريس التباعد بين الشعب البناني والشامي ليكون لبنان
نقطة أرتكاز لهم في المنطقة ليتابعوا مخططهم منه .
أن حربنا أيها القارئ مع
أعداء ووطننــــــــا ,ليست حرب حددود بل حرب وجود يشمل كل كياننا العاقل فاحتلال
الجسد لم ينفع معهم فتحولوا لاحتلال العقل وتدمير الثقافة التي لا تشملها قرارات
الشرعية الدولية بمادتها 111 لعام 1946 التي تخص بالابادة الجماعية للشعوب والاعراق
.
علينا أن نتنبه في ممارساتنا اليومية لهذه الثقافة الغريبة وأن نجد البديل
لها ونتحول من بلد مستهلك إلى بلد منتج وأن نعي ان الوقت قد حان لكي نكون نحن الريح
الذي يوجه شراع العالم ويقود فلك الأنسانية بقيمنا السورية قيم الحق والخير والجمال
.....
ايمارجي "Emarge"كلمة باللغة السومرية,وتعني الحرية,نطق بها إنسان أمتي سوريا منذ أكثر من ستة ألاف سنة أطلقها على مدونتي لعلها تكون منبرا جديدا لها... طارق