..:: ترانيم بيضاء ::..
 

 مع ساعات الشفق الأولى استيقظت الأرواح لتجدني أغوص في عالمي , أسير في دروبه المعتمة, ولكن بغير مكاني المعتاد قرب الجداول والحشائش , متسائلة في نفسها ماذا افعل هنا وما الذي قادني للسير في هذا المجهول , وأخذت تراقب سذاجتي التي اعتادت عليها منذ زرعها القدر في دربي . 

 

كنت أبحث هناك عن  بعض الفرح أو الحزن , عن بعض الذكريات والأفكار التي ساهمت في تكوين أجزائي , أبحث عن شي ما, لا يهم ما هو ,  عن كثير من الذكريات التي أضاعتها ذاتي مع مرور الوقت, بقيت أتأمل لسنين طويلة وابحث عن نافذة في جدار الأمل الباقي من حياتي , لتريني ما قد يعيد لي الرمق لسنين أخرى بقيت أبحث وأتأمل وأنظر حتى استوقفني الوهم مرتديا ثياب رثة محاكة بأشواك الماضي الموحش , ضاحكا في وجهي ساخرا من بحثي عن الفرح , وقال : ما بالك تضني نفسك بالبحث ألم أكن رفيق دربك دائما , حيثما بنيت أهدم , و كلما أحببت أزرع الشك في نفسك ألم أسر بك في دروب أيامك الموحشة , جاعلا أصوات الإنجازات الخادعة تسقيك كأس النجاح , فتسكر و تعود لجحرك رافعا أنفك فوق الجميع ألم تكن هذه حياتك , إذن عما تبحث.

 

 - فصرخت من أعماقي به فتلاشى خلف إصراري بخيوط سوداء غاصت في أعماق الأرض .

 

وبعد قليل استوقفني الحلم وقال ألست أنا الذي يأتيك في النهار وفي لليل , وكنت رفيق أرادتك الهشة التي إكتفت بي , وأحطك بشباكي لتبتعد عن كل ما يغني ويفيد فلم تضني نفسك بالبحث عن أشياء غير موجودة , من قال لك أنّه يوجد في العالم إله غيري .

   

فقلت له سيجيبك الوهم رفيقك إرحل عني فسفينة قدري تسير في سكك أخرى غير التي صنعتها شباكك .

  

فستوقفني الرعب متسرعا بلهيب من نار ودخان فتراجعت للخلف من رائحته النتنة ومن الخوف الذي لبسني , وجعلت وجهي نحو السماء ساجدا قبل أن يبدأ حواره متضرعا للآلهة أن ترسل جيوشها لتبعده عني فاستجابت .

   

وهناك بين الحشائش و وريقات الشجر , انحنيت باكيا على أيامي والعشب ينحني قربي ويبكي لتتساقط دموعه الأولى على جسدي العاري , وفي شدة انحنائي هناك على حافة هذا السكون السرمدي , سمعت صوتا صارخ في البرية يناديني , لم أدرك في البداية ما اسمع , وعادت الصرخات تتالى في ذاكرتي وفي هذا السكون , لم تستجب مداركي في البداية بل استجابت حبيبات الدمع التي تركتها الحشائش علي , سارت أمامي متجهة نحو مصدر الصوت , متقاربة من بعضها تقبل بعضها الأخرى , تبتسم حينا وتبكي حينا أخرى , أخذت تقودني نحو أو نسيمات الريح التي نفخها الرب في هذا الكون تحرك أرواحي السبعة وأوراق الشجر في ذات الحين , وإذ الصوت يناديني ويخاطب أرواحي ويقول :

   

إن فرحك هو ترحك ساخرا والبئر التي تسقي ضحكاتك الطفولية قد طالما ملئت بسخين مدامعك , أليست الخوابي التي تحفظ خمرك هي ذاتها التي أحرقت في أتون الخزاف أم القيثارة التي تزيد طمأنينتك هي نفسها الخشب التي قطعت بالمدى والفؤوس ؟

  

قد يخال لنفسك أن الفرح أعظم من الحزن ولكنهما توأمان لا ينفصلان يأتيان معا ويذهبان معا وإذا جلس أحدهما على مائدتك فلا يغب عن ذهنك أن رفيقه يتربع على سريرك *.

  

حين إذ سقطت القشور عن عيني بماء حكمته , وتفتح على نهار جديد ليعود ويرافقني الفرح والحزن ويشاركاني فلكي و رحلتي الباقية . 

------------------------------------- 
* خطاب الصوت من كتاب النبي لجبران خليل جبران  بتصرف   

 

طارق القحط - خاص بوهيميا    

 
السعادة
نحن نقنع انفسنا بان حياتنا ستصبح افضل بعد ان نتزوج، نستقبل طفلنا الاول، او طفلا اخر بعدهومن ثم نصاب بالاحباط لان اطفالنا مازالوا صغارا، ونؤمن بان الامور ستكون على مايرام بمجرد تقدم الاطفال بالسن ومن ثم نحبط مرة اخرى لان اطفالنا قد وصلوا فترة المراهقة الان، ونبدأ بالاعتقاد باننا سوف نرتاح فور انتهاء هذه الفترة من حياتهم.
ومن ثم نخبر انفسنا باننا سوف نكون في حال افضل عندما نحصل على سيارة جديدة، ورحلة سفر واخيرا ان نتقاعد الحقيقة انه لايوجد وقت للعيش بسعادة افضل من الان فان لم يكن الان، فمتى اذن؟
حياتك مملوءة دوما بالتحديات، ولذلك فمن الافضل ان تقرر عيشها بسعادة اكبر على الرغم من كل التحديات كان دائما يبدو بان الحياة الحقيقية هي على وشك ان تبدأ ولكن في كل مرة كان هناك محنة يجب تجاوزها، عقبة في الطريق يجب عبورها، عمل يجب انجازه، دين يجب دفعه، ووقت يجب صرفه، كي تبدأ الحياة ولكني اخيرا بدأت افهم بان هذه الامور كانت هي الحياة وجهة النظر هذه ساعدتني ان افهم لاحقا بانه لاوجود للطريق نحو السعادة.السعادة هي بذاتها الطريق.ولذلك فاستمتع بكل لحظة.
لاتنتظر ان تنتهي المدرسة، كي تعود من المدرسة، ان يخف وزنك قليلا، ان تزيد وزنك قليلا، ان تبدأ عملك الجديد، ان تتزوج، ان تبلغ مساء الجمعة، او صباح الاحد، ان تحصل على سيارة جديدة، على اثاث جديدة، ان ياتي الربيع او الصيف او الخريف او الشتاء، او تحل بداية الشهر او منتصفه، ان يتم اذاعة اغنيتك على الراديو، ان تموت، ان تولد من جديد، كي تكون سعيدا.
السعادة هي رحلة وليست محطة تصلها
لاوقت افضل كي تكون سعيدا اكثر من الان
عش وتمتع باللحظة الحاضرة
-القائل مجهول-
الان فكر واجب على هذه الاسئلة:
ما اسماء الاشخاص الخمسة الاغنى في العالم؟
ما اسماء ملكات جمال العالم للسنين الخمس الماضية؟
ما اسماء حملة جائزة نوبل للسنين العشر الماضية؟
ما اسماء حملة اوسكار افضل ممثل للسنين العشر الماضية؟
لاتستطيع الاجابة؟ انها اسئلة صعبة اليس كذلك؟
لاتخف، لا احد يتذكرهم جميعا.التهليل يموت ويختفي ويضمحل الجوائز يسكنها الغبارالفائزون يتم نسيانهم بعد فترة قصيرة
الان اجب عن هذه الاسئلة:
1. اعط اسماء ثلاثة اساتذة اثروا عليك في حياتك الدراسية.
2. اعط اسماء ثلاثة اصدقاء وقفوا معك في وقت شدتك.
3. فكر في بعض الاشخاص الذين جعلوك تفكر بانك شخص مميز.
4. اعط اسماء خمسة اشخاص يعجبك قضاء وقتك معهم.
هذه الاسئلة اسهل من تلك، اليس كذلك؟الاشخاص الذين يعنون لك شيئا في الحياة، لا احد ينعتهم بانهم الافضل في العالم، ولم يفوزوا بالجوائز وليسوا من اغنى اغنياء العالم.هؤلاء هم الذين يهتمون لك، ويعتنون بك، ويتحدون الضروف للوقوف الى جانبك وقت الحاجة.فكر بهذا للحظة الحياة قصيرة جدا وانت، الى اي مجموعة من المجموعتين اعلاه تنتمي؟
دعني اساعدك.
انت لست من ضمن الاكثر شهرة في العالم، ولكنك احد الاشخاص الذين تذكرتهم عندما رغبت بارسال هذا الملف لهم.في وقت مضى، كان هناك تسعة متسابقين في اولمبياد سياتل، وكان كل المتسابقون معوقون جسديا او عقليا، وقفوا جميعا على خط البداية لسباق مئة متر ركض.وانطلق مسدس بداية السباق، لم يستطع الكل الركض ولكن كلهم احبوا المشاركة فيه.واثناء الركض انزلق احد المشاركين من الذكور، وتعرض لشقلبات متتالية قبل ان يبدأ بالبكاء على المضمار.فسمعه الثمانية الاخرون وهو يبكي.فابطأوا من ركضهم وبدأوا ينظرون الى الوراء نحوه.وتوقفوا عن الركض وعادوا اليه ... عادوا كلهم جميعا اليه.فجلست بجنبه فتاة منغولية، وضمته نحوها وسألته: اتشعر الان بتحسن؟
فنهض الجميع ومشوا جنبا الى جنب كلهم الى خط النهاية معا.فقامت الجماهير الموجودة جميعا وهللت وصفقت لهم، ودام هذا التهليل والتصفيق طويلا....الاشخاص الذين شاهدوا هذا، مازالوا يتذكرونه ويقصونه.
لماذا؟
لاننا جميعنا نعلم في دواخل نفوسنا بان الحياة هي اكثر بكثير من مجرد ان نحقق الفوز لانفسنا.الامر الاكثر اهمية في هذه الحياة هي ان نساعد الاخرين على النجاح والفوز، حتى لو كان هذا معناه ان نبطئ وننظر الى الخلف ونغير اتجاه سباقنا نحن.اذا ارسلنا هذه الكلمات لاخرين فربما يساعدنا ذلك على تغيير قلوبنا نحن وقلوب غيرنا...الشمعة لاتخسر شيئا اذا ما تم استخدامها لاشعال شمعة اخرى
رسالتي السماوية
تطلبين الحب سيدتي
والحب رسالة سماوية
تطلبين أن تجتمع الفراشات
والسجان في أحضان البرية
تطلبين العمر .... الحنان
وكل أهاتي الصبيانية
أنا يا سيدتي
أعلنت اعتزالي
وسكنت في المنفى منذ ثلاث
عقود في ذكرى البشرية
واليوم تطلبين
أن أعود
وأكون فارسك الأسير
على شطأنك السرمدية
أن أكون بحارا على فلك
في الصحراء العربية
ماذا تطلبين
ألم يقولوا لكي في مملكتك
أني خلقت حرا ولعنت العبودية
ولأن تريدين
أن تضعيني بين شفتيك
وتسلبيني الروح
وتخنقيني بيديك
وأكون كأسوارتك الفضية
أنا يا سيدتي أقدم لكي كل ما تطلبين
ولكن ... الحب ...... لا
فهوا رسالتي السماوية
 
 
حرب ثقافية و ثقافة الحرب


دخلت الحرب في القرن العشرين مرحلة ايديولوجية جديدة وخصوصا في اوروبا التي تعاني من-عقدة التعدي- فكان لابد لها من تطوير منهج واسلوب جديد في احتلال الشعوب واستعبادهم وبذلك انتقلت الحروب من جيوش جررارة تتمترس خلف الخنادق والحواجز إلى جيوش من الاعلاميين والمفكرين والمحللين النفسسيين يتمترسون خلف الشاشات وأمامها ووراء اجهزة الكمبيوتر ومكاتبهم الضخمة وأسست لذلك المؤسسات الأعلامية الكبيرة ذات رؤوس الأموال الضخمة التي تدعمها هيئات اقتصادية سياسية وجمعيات سرية ماسونية عالمية وبدأو حربهم الثقافية.
فالحرب اصبحت تشن بالكلمات وليس بالرصاص ,قد تعتقد ان هذا الكلام مبالغ فيه ايها القارىء ولكن سوف نأتي بالدليل :
لقد استغلت هذه الهيئات وضع البلدان ومشاكلها الداخلية وتطورها البطيئ الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الاكاديمي ففتحت ابواب الهجرة من الدول النامية إليها وأدخلت الطلاب الذين يتمتعون بمراكز اجتماعية في بلدانهم في مؤسساتها التعليمية التوجيهية لتعيدهم إلى اوطانهم مبشرين بثقافة الغرب المدنية فأسسوا المدارس والجامعات في الوطن وبثوا بشكل ما أفكار جديدة في ثقافتنا ولكن هذه الوسيلة كانت ذات تأثير بطيئ في ثقافة الشعب .
وعندما شهد العالم ثورته الاعلامية أدرك الغرب اهمية هذه الثورة في حياة الفرد وقدرته على توجيهه فبدء نشاطها الواسع الذي لاتهمه الحواجز الجغرافية ولا الحواجز الاقتصادية , فأصبح الفرد اسير مدرسته المنزلية التلفاز والراديو والصحيفة وللكل يعرف الوقت الذي يمضيه الانسان امام صندوق التلقين في اليوم منذ نعومة اظافره وحتى سن شيبه .
ومن هنا تعلمنا ظاهرة تقليد الغرب من دون حتى ان نذهب للغرب وبدئت ثقافتنا وقيمنا الاصيلة الاسرية والمجتمعية تتدمر شيئ فشيئ فلوا نزل الفرد منا إلى الشارع وأمعن النظر يرىالشباب اليأس والتائه في المقاهي الشعــبية أو في مقاهــي الانـــترنت وهمه الوحيد التسلية فقط وان دخل جامعاتنا يرى حالات الضياع الذي يعيشه طلابنا وسنين عمره الذهبية التي يقضيهــا في التـرفيــــــه وبــذلك بــدء يــتحول الشــعب إلـى شـــــعب
مستهللك للثقافة الغربية وليس منتج ومطور للثقافه القومية ,وفي شوارع دمشق الدليل ففي أحضان دمشق يتربع مجموعات من الشباب بلباسهم الغريب وشعورهم وأضافرهم الاغرب ومماراساتهم التي لاتعبر إلى عما نقول ويطلقون على انفسه اسماء(( الميتلجية والرابجية )) وبلاضافة لتفشي تعاطي وادمان المخدرات في اوساط شبابية أخرى .
لن نلقي اللوم على أحد فيما حصل فعدم وجود البديل للمنتج الثقافي الاعلامي المجتمعي الغربي هوا من أوصلنا لهذه الحالة من اليأس فأصبحنا مستهلكين لهذا المرض بعدما وجد له المستورد والمروج من أوساطنا .
وإذا انتقلنا إلى شكل أخر من الغزو الثقافي والذي هو الغـزو الديـــني الســـلفي الطائفي ,فشواهد له يراها القاصي والداني في أوساط مجتمعنا السوري فمشاكل القدموس ومصياف ودمشق ليست بعيدة عن مرآنا كثيراً ولتي تمت معالجتها في الظاهر وبدأت معالجتهــــــــا في النـفوس وإنـا لنشـكر الله
على مبادرة مفتي الجمهورية الكريمة في حلب ومبادرة رجال الدين المسيحي في كنأسهم في الأضائة على هذه الحالة فيقول مفتي الجمهورية من جامع الروضة :"نحن في سوريا أمة واحدة المسلم السني والشيعي والموحدي والمسيحي الأرثوذوكسي والكاثوليكي والبروتستاني كلنا واحد والتفرقة مرفوضة "
والعراق خير دليل عما نقول فالتفرقة المذهبية والعرقية تعمه من شماله حتى جنوبه واقتتال ابنائه اصبح يأخذ شكله الوحشي البعيد عن قيمنا وأخلاقنا وقدبدأوا فيه حربهم بعدما سلبوه اثاره ونهبوا ثقافته ,فاحتلالهم العراق بالقنابل رافقه نهب متاحفه ونهب ثرواته العلمية .
وأذا انتقلنا للبنان نرى مؤسساته الاعلامية المدعومة من الرأسمال الغربي كيف تنتهج
هذه السياسةالتي هدفها تكريس التباعد بين الشعب البناني والشامي ليكون لبنان نقطة أرتكاز لهم في المنطقة ليتابعوا مخططهم منه .
أن حربنا أيها القارئ مع أعداء ووطننــــــــا ,ليست حرب حددود بل حرب وجود يشمل كل كياننا العاقل فاحتلال الجسد لم ينفع معهم فتحولوا لاحتلال العقل وتدمير الثقافة التي لا تشملها قرارات الشرعية الدولية بمادتها 111 لعام 1946 التي تخص بالابادة الجماعية للشعوب والاعراق .
علينا أن نتنبه في ممارساتنا اليومية لهذه الثقافة الغريبة وأن نجد البديل لها ونتحول من بلد مستهلك إلى بلد منتج وأن نعي ان الوقت قد حان لكي نكون نحن الريح الذي يوجه شراع العالم ويقود فلك الأنسانية بقيمنا السورية قيم الحق والخير والجمال .....


<<الصفحة الرئيسية